السيد كمال الحيدري
277
في ظلال العقيده والاخلاق
فلابدّ على السالك لسبيل الآخرة والتائب عن المعاصي أن يذيق الروح ألم الرياضة الروحية ومشقّة العبادة ، فإذا سهر ليلة في المعصية تداركها بليلة في العبادة ، وإذا عاش يوماً واحداً مع اللذائذ المادّية تداركه بالصوم والمستحبّات المناسبة حتّى تطهر النفس من كلّ آثار المعاصي وتبعاته التي هي عبارة عن تعلّق حبّ الدنيا بالنفس ورسوخه فيها وتتطهّر من كلّ ذلك . فهذان المقامان من المتمّمات والمكمّلات لمنزلة التوبة ، والإنسان في بدء الأمر عندما يريد أن يدخل مقام التوبة ويتوب إلى الله لا يظنّ بأنّ المطلوب منه المرتبة الأخيرة من التوبة ، حتّى يجد الطريق صعباً ، وعملية التوبة شاقّة فينصرف عنها ويتركها . إنّ كلّ مقدار يساعد عليه حال السالك في سلوكه لطريق الآخرة يكون مطلوباً ومرغوبا فيه ، وعندما تطأ قدماه الطريق ييسّر الله تعالى له الطريق ، فلابدّ أن لا تحجزه صعوبة الطريق عن الهدف الأصيل لأنّه مهمّ جدّاً وعظيم جدّاً . وإذا انتبهنا إلى عظمة الهدف وأهميّته تذلّلت جميع الصعاب من أجله ، وأي شئ أعظم من النجاة الأبدية والرَّوح والريحان الدائمين ؟ وأي بلاء أعظم من الهلاك الدائمى والشقاء السرمدي ؟ ومع ترك التوبة والتسويف والتأجيل قد يبلغ الإنسان إلى الشقاء الأبدي والعذاب الخالد والهلاك الدائم » « 1 » .
--> ( 1 ) الأربعون حديثاً ، الإمام الخميني : ص 311 309 ، بتصرّف ، تعريب السيّد محمّد الغروي ، مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخمينيقدس سره الطبعة الثانية : 1424 ه .